مؤسسة آل البيت ( ع )

102

مجلة تراثنا

وعمر ، ولكنهما لما لم يجدا هذا المنع عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أرجعا المنع إلى علل اخترعوها ، وصرحوا بأن النهي يرجع إليهم ، كقول عمر : " وإني لا ألبس كتاب الله . . . " وقول أبي بكر عن الاختلاف : " والناس بعدكم أشد اختلافا " ، وغيره . وبما أنه لم يصدر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في التدوين نهي شرعي ، ولا مجوز في الإتلاف ، بقيت ذمة عمر بن الخطاب مشغولة لإتلافه مال الآخرين وتراث أمة كبيرة ، فإنه لم يصح منع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من تدوين حديثه ، ولا أمره بحرق مدونات الآخرين ؟ ! وقد وقفت على النقول الكثيرة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الداعية إلى لزوم تعليم الحاضر للغائب ، وقوله : " رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " ، ودعوته إلى حفظ حديثه : " من حفظ أربعين حديثا عني . . " وتأكيده على العلم والتعليم ، وجعله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فداء الأسرى تعليم الكتابة ، وغيرها من النصوص الدالة على اكتناز أحاديث الرسول . نعم ، صار الدفن والحرق والإماثة - في الزمن اللاحق - أصولا شرعية يسير عليها صغار التابعين وبقية المسلمين ، وذلك لما سنه الشيخان من النهي عن حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذلك بعد أن وضعوا أحاديث على لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تؤكد لزوم طاعتهم ، وبعد هذا فلا بد من الأخذ بسيرتهما وإن خالفا النص القرآني والحديث المتواتر ! بدعوى أنهما أعلم بالسنة من غيرهما ! ! وبهذا فقد اتضح أن هناك نهجين : الأول : يستقي المواقف من النصوص - قرآنية كانت أم نبوية - . الثاني : يؤصل أصولا طبق المواقف ! ! ونحن قد أطلقنا على الأول اسم ( التعبد المحض ) وعلى الثاني